Showing posts with label ورشة الكتابة - ساقية الصاوي - مارس2007. Show all posts
Showing posts with label ورشة الكتابة - ساقية الصاوي - مارس2007. Show all posts

Wednesday, March 7, 2007

عم صالح

تعالت دقات الساعه لتعلن تمام الواحدة بعد منتصف الليل
و انا لم أجد ضالتي بعد
دفعني عقلي فى البداية إلى أختيار شخصية عشوائية للحديث عنها و وصفها مستخدما خيالي فقط
و لكنني رفضت ذلك بشدة 000 و كنت أرى أن الأعتراف بالتقصير ربما يكون أفضل من الكذب على كل حال
و بينما أنا أقف خلف نافذتي 00000 رأيته
كان احد جيراني فى البيت المقابل 0000 وقد ساعدني إقتراب البيوت من بعضها فى الحي الذي أسكن فيه إلى التحديق فيه بشكل كبير
كان رجل قد تجاوز العقد الرابع من عمره 0000 أصلع رأس بخلاف بعض خصلات الشعر الأشيب على جانبي رأسه 000 و قد وضع منظاره الطبي الكبير - بشكل ملحوظ - فوق عينيه التي ظهرت من خلف منظاره الطبي و قد انهكتهما القراءة في هذا الضوء الخافت الذي يتسلل بالكاد من إحدى اللمبات المعلقة المدلاة من على الحائط الذي أكتسى باللون الأسود و خيوط العنكبوت بشكل واضح 0000 و بدت لي البلكونه التي يحتلها هذا الرجل تحت هذا الضوء الهزيل و كأنها دارا تسكنها الأشباح 0000 أو هكذا رأيتها
كان الرجل يلتهم سطور الكتاب في يده 0000 دون ان يشعر بوجودي قط و فجأة
أنتفض جسده من البرد00000 حيث هبت إحدى رياح الشتاء الباردة مما جعله يلملم أطراف ثيابه ناحية عنقه و هو يرتعش من البرد
كان يرتدي جلبابا من الوصف لم يظهر بونه واضحا فى هذا الضوء الخافت و قد أرتدى قبعة من الصوف و وشاحا باهتا
حاول الرجل أن يتغلب على الشعور بالبرد 000 فأخرج من جيبه سيجارة بالية قد أستقرت فى جيبه وحيدة ثم أشعلها و أستنشق دخانها فى نشوة 000 ثم حدق في السماء التي ظهرت فيها النجوم و كأنها حبيبات من الماس الماس و قد تناثرت فوق بساط أزرق بديع ثم نفث دخان سيجارته في بطء و قد زال عنه شعوره بالبرودة
ثم راح الرجل يتأمل السماء و يحدق فيها و كأنه ينظر إلى شيء بعينه0 ثم أخفض عينيه فى خشوع 000 و فجأة 000 سالت الدموع من عينيه
لا أدري لماذا فعل ذلك ؟
و لكنه وقتها فقط رفع وجهه إلى المستوى الذي أستطعت رؤيته 000
رأيت تجاعيد السنو آثار وضع منظاره الطبي على وجهه00
و رأيت شيئا آخر أمتزج بالدموع 000 رايت إبتسامة صافية 000 أختفت معها تجاعيد السن و دموع لا أعرف كنيتها
ثم قبّل جانبي يده 0000 و رفع يده بالحمد لله
و هنا سمعت صوت أبنته تناديه
فجفف دموعه فى سرعة و اجاب بصوت متهدج حاول أن يمنع ذلك التأثر من الظهور أمام أبنته الصغيرة
" ايوة 00 حاضر 000 جاي "
ثم لملم سجائره و كتابه و كوب الشاي الفارغ أمامه و اطفيء الانوار
و ذهب ليقضي ما بقي من ليلته فى فراشه الدافيء ليبدأ غدا 00000
يوم جديد

النيل


لم تكن تلك هي المرة الاولى التي أنظر فيها إلى هذا النيل
و لكنها المرة الاولى التي أسعى فيها خلف صفه
لم ارى فيه سوى صفحة من الماء أكاد اراها ثابتة إلا من تلك الامواج القليلة التى لا تكاد ترتفع حتى تعود فتنخفض مرة اخرى
ما هذا ؟؟! ألا أستطيع ان أصف النيل؟
و على الرغم من ان النيل كان و مازال مصدر إلهام الشعراء و المكان المفضل لألتقاء الأحباء ولكنه رغم هذا لم يكن لي ذات يوم جميلا بأى شكل من الأشكال
على العكس0000000 فقد رأيته مخيفا إلى حد كبير
نعم00000 مخيفا
كنت فى هذا الوقت لم اتجاوز السابعة من عمري و كنت متفوقا إلى الحد الذي دفع أستاذي لكي يمنحني عملة قديمة لإحدى البلاد الاوروبية التي سافر إليها على سبيل التقدير
و بينما أنا فى رحلة مع نيلية مع أسرتي 000000 سقطت تلك العملة المعدنية من يدي
و لكن ليس فى النيل
و إنما بداخل تلك المركب الصغير و ما كادت تلمس الأرض حتى سحقتها إحدى الأقدام من غير قصد
و لكنني غضبت كثيرا 00000 و ألتقطها فى لهفة ورحت انظفها بيدي و لكن امي صرخت فى وجهي قائلة :
" حذار أن تتسخ يداك فإننا على وشك تناول طعام الغداء "
ثم لاحت لي فكرة
لما لا أغسلها في مياة النيل الذي يحيط بنا من كل جانب؟؟
و حينما حسمت امري 0000 دفعت بيدي - التي تحمل العملة المعدنية - إلى مياه النيل
و فجأة
سقطت العملة المعدنية من يدي
و كأن يد خفية أقتلعتها من يدي فأخذت أصيح
" النيل سرق عملتي 00000 النيل سرق عملتي"
و من وقتها و كلما تطلعت إلى النيل و انا اذكر تلك الحادثة
و احدث نفسي
عن من غرقوا فى النيل؟
و من ضاعت مقتنياتهم الثمينة لتستقر فى قاعه المظلم المخيف!!!
وفي تلك اللحظة بالذات000 و بينما أنا اكتب هذه الكلمات
تابعت ببصري رحلة لإحدى المهملات - التي ألقى بها احدهم - في شغف
و هي تشق طريقها بإتجاه صفحة النهر 0000 نهر النيل
أحسست بالاسف لما يحدق لهذا النيل!! كما أححست بالشفقة نوعا ما

أندفعت امواج النيل تتحرك فى حياء لتعلن عن غضبها إزاء تلم المعاملة السخيفة
و سمعت صوت إرتطامها بإحدى الصخور إلى جانبي

و احسست ساعتها كم هو مظلوم 000 كم هو ضحية هذا النيل العظيم؟!
يمنح الحضارة و الحياة 000 بل و المتعة و الإلهام و الترفيه
ثم يمنحه الآخرون أدنى درجات الإهتمام

أظن أنني فى المرة القادمة سوف أكون أكثر تعاطفا معه 00000 مع هذا النيل العظيم